الجبرتي

222

عجائب الآثار

أو اختلس وبث أعوانه في الجهات يتجسسون في الطرقات فيقبضون على الناس بحسب اغراضهم وما ينهبه النصارى من أبغاضهم فيحكم فيهم بمراده ويعمل برأيه واجتهاده ويأخذ منهم الكثير ويركب في موكبه ويسير وهم موثوقون بين يديه بالحبال ويسحبهم الأعوان بالقهر والنكال فيودعونهم السجونات ويطالبونهم بالمنهوبات ويقررونهم بالعقاب والضرب ويسألونهم عن السلاح وآلات الحرب ويدل بعضهم على بعض فيضعون على المدلول عليهم أيضا القبض وكذلك فعل مثل ما فعله اللعين الاغا وتجبر في افعاله وطغى وكثير من الناس ذبحوهم وفي بحر النيل قذفوهم ومات في هذين اليومين وما بعدهما أمم كثيرة لا يحصى عددها الا الله وطال بالكفرة بغيهم وعنادهم ونالوا من المسلمين قصدهم ومرادهم وأصبح يوم الأربع فركب فيه المشايخ أجمع وذهبوا لبيت صارى عسكر وقابلوه وخاطبوه في العفو ولاطفوه والتمسوا منه أمانا كافيا وعفوا ينادون به باللغتين شافيا لتطمئن بذلك قلوب الرعية ويسكن روعهم من هذه الرزية فوعدهم وعدا مشوبا بالتسويف وطالبهم بالتبيين والتعريف عمن تسبب من المتعممين في إثارة العوام وحرضهم على الخلاف والقيام فغالطوه عن تلك المقاصد فقال على لسان الترجمان نحن نعرفهم بالواحد فترجوا عنده في اخراج العسكر من الجامع الأزهر فأجابهم لذلك السؤال وأمر باخراجهم في الحال وأبقوا منهم السبعين اسكنوهم في الخطة كالضابطين ليكونوا للأمور كالراصدين وبالاحكام متقيدين ثم إنهم فحصوا على المتهمين في إثارة الفتنة فطلبوا الشيخ سليمان الجوسقي شيخ طائفة العميان والشيخ احمد الشرقاوي والشيخ عبد الوهاب الشبراوي والشيخ يوسف المصيلحي والشيخ إسماعيل البراوي وحبسوهم ببيت البكري وأما السيد بدر المقدسي فإنه تغيب وسافر إلى جهة الشام وفحصوا عليه فلم يجدوه وتردد المشايخ لتخليص الجماعة المعوقين فغولطوا واتهم أيضا إبراهيم أفندي كاتب البهار بأنه جمع له جمعا من الشطار وأعطاهم الأسلحة والمساوق وكان عنده عدة من المماليك المخفيين